الشافعي الصغير

225

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

ما مضى من اعتكافهما المتتابع وإن لم يخرج لأن ذلك أشد من خروجه بلا عذر وهو يقطع التتابع فلا بد من استئنافه والثاني لا يبطل في المسألتين فيبنيان أما في الردة فترغيبا في الإسلام وأما في السكر فإلحاقا له بالنوم وما نص عليه الشافعي رضي الله عنه من عدم بطلان اعتكاف المرتد محمول على غير المتتابع حتى إذا أسلم يبني على أنه مرجوح عنه وقد علم مما تقرر أن المراد بالبطلان عدم البناء عليه لا حبوطه بالكلية وقد أشار الشارح لذلك بقوله من حيث التتابع وتثنية المصنف الضمير في اعتكافهما مع عطفه بأو وإتيانه به بعد ذلك مفردا في إن لم يخرج صحيح لأن المعطوف بأو هو الفعل والضمير ليس عائدا عليه وإنما هو عائد على المرتد والسكران المفهومين من لفظ الفعل وقد تقدم ما يدل عليهما فصح عود الضمير عليهما ولو طرأ جنون أو إغماء على المعتكف لم يبطل ما مضى من اعتكافه المتتابع إن لم يخرج بالبناء للمفعول من المسجد لعذره بما عرض له فإن أخرج مع تعذر ضبطه في المسجد لم يبطل أيضا كما لو حمل العاقل مكرها وكذا إن أمكن بمشقة على الصحيح فهو كالمريض ويحسب زمن الإغماء من الاعتكاف المتتابع كما في الصائم إذا أغمي عليه بعض النهار دون زمن الجنون فلا يحسب منه لأن العبادة البدنية لا تصح منه أو طرأ الحيض أو النفاس على معتكفة وجب عليها الخروج من المسجد لحرمة المكث عليها وكذا الجنابة بما لا يبطل الاعتكاف كالاحتلام إذا طرأت على المعتكف إن تعذر عليه الغسل في المسجد فيجب عليه الخروج منه لحرمة المكث فيه عليه ولو احتاج للتيمم لفقد الماء أو غيره وجب عليه الخروج لأجله كما بحثه بعض المتأخرين وإن أمكنه فعله فيه بغير ترابه لتضمنه اللبث فيه إلى فراغه فلو أمكنه فيه مارا من غير مكث ولا تردد لم يجب خروجه له لعدم حرمة المرور فيه فلو أمكنه الغسل فيه جاز له الخروج له ولا يلزم ذلك من أجله بل له فعله في المسجد إن لم يترتب عليه نحو مكث محرم وكلام